عين القضاة
62
شرح كلمات بابا طاهر العريان
العلم ، والمعلوم المدرك بظاهر العلم ، فإنّ الفهم وراء العلم ، كما أوضحت عنه إشارة التنزيل في قوله سبحانه : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : الآية 79 ] ، حيث فهمها بالعلم ، وخصّ سليمان بالفهم . أي : الإشارة إلى الحقّ بأنّه المعقول ، أو المفهوم ، أو المعلوم ، حيرة وهيمان ؛ لأنّ كلّا منها صورة مخلوقة في الذهن ، ظاهرة بنور العقل ، أو الفهم ، أو العلم ، وجناب القدس جلّ عن أمثال هذه النقائص . بيان الوجد قال : ( الوجد فقدان الموجودات ، ووجود المفقودات ) . أقول : اعلم أنّ حقيقة الإنسان - قبل تعلّقها بالبدن - كانت في عالم الملكوت ، مشاهدة لصور الغيبيّات ، واجدة لحقيقة الذات والصّفات ، ثمّ إذا تعلّقت بالقالب تغشّيت بصيرتها بالغواشي الجسمانيّة والنفسانية ، واحتجبت عنها الغيبيّات ، وفقدتها بعد الوجد بوجدان عالم الشهادة . فمن اصطفاه اللّه تبارك وتعالى كشف عن بصيرته في الدنيا سجف عالم الشهادة ، وبصّره بحقائق الغيب المفقودة عنه ، فيجدها بعد الفقد ، ويفقد الموجودات الجسمانية بعد الوجد ، فالوجد المراد هو فقد الموجودات الجسمانية ، ووجد المفقودات الروحانية . والوجد ، والوجود ، والوجدان ، بمعنى . وقال : ( حرام على كلّ قلب وجد روح المشاهدة ، وحبور المؤانسة ، ومرارة المفارقة ، أن يزول عنه الوجد ، أو يفارقه القلق ، أو يخلو من الفزع ) « 1 » . أقول : لفظ الوجد هنا بمعنى الحزن ، ووجد من الوجد المراد ، يعني من فقد بعد الوجد ، وفارق ما وجده من روح مشاهدة حضرة القدس ، وحبور مجلس الأنس ، حرم عليه زوال الحزن ، ومفارقة الاضطراب والخوف .
--> ( 1 ) وفي نسخة [ الفرق ] بدل [ الفزع ] .